ساسي سالم الحاج
201
نقد الخطاب الاستشراقي
مقدمة اتفق علماء المسلمين على اختلاف مذاهبهم ، ومشاربهم ، واجتهاداتهم على أن كل ما يصدر عن الإنسان من عبادات ومعاملات له في الشريعة الإسلامية حكم يستند إليه ، ويعتمد عليه . وأن هذه الأحكام التي تنظم هذه القضايا الدينية أو الدنيوية قد بيّنها القرآن الكريم والسّنة النبوية ، فإذا لم تكن هذه الأحكام واضحة الدلالة في هذين المصدرين الأساسيين بحث لها المجتهدون حلولا ناجعة تستند إليهما بعد استفراغ الوسع ، وبذل الجهد لاستنباط هذه الأحكام من أدلّتها التفصيلية . وكما اتفق علماء المسلمين على وجود أحكام في الشريعة الإسلامية تنظّم حياة الإنسان الدنيوية والأخروية من عبادات ومعاملات ، اتفقوا كذلك على أن الأدلّة التي تستنبط منها الأحكام الشرعية العملية هي القرآن ، والسّنة ، والإجماع ، والقياس ، ولكن هذه المصادر الثلاثة الأخيرة تستند بالدرجة الأولى إلى القرآن الكريم باعتباره المصدر الحقيقي والأساسي للشريعة الإسلامية . ولو تتبعنا مدلول الفقه في الاصطلاح لوجدناه يختلف من حيث مفهومه من مرحلة إلى أخرى . وبيان ذلك أن العلماء الأقدمين يطلقونه على ما يشمل الأحكام العملية والعقائدية والأخلاقية . أما المحدثون منهم فيطلقونه على الأحكام العملية والأخلاقية دون الأحكام العقائدية . بل وذهب بعض منهم إلى قصره على الأحكام العملية دون سواها . والذي يهمنا في هذا السياق اصطلاح الفقه لدى الفقهاء دون سواهم والذي يشتمل على إطلاقين : أولهما : حفظ طائفة من الأحكام الشرعية العملية سواء أكانت واردة في الكتاب أم السّنة أم استنبطت منهما وسواء حفظت مع أدلّتها ، أو حفظت مجردة عن هذه الأدلّة . ونستنتج من هذا أن الفقيه يشمل المجتهد المطلق ، والمجتهد